السيد محمد الصدر

44

منهج الأصول

من هذا الحكم الواقعي المنجز الذي يصطلح عليه بالحكم الثانوي ، والفعلي الذي حصل في طول الضرورة ، وهو وجوب الباقي ، فينتج الإجزاء . فان قلت : فان الكلام كان عن معنى الإجزاء لا الدليل على الإجزاء . فلماذا انجر الكلام إلى الدليل على الإجزاء . قلنا : حصلت لذلك عدة نتائج ، منها : أولًا : ما هو المقصود هنا من تعريف الإجزاء وملاكه كما سبق . وأن يكون المأتي به تام المصداقية للمأمور به . لأن الكفاية اللغوية والإجزاء العقلائي ، إنما يكون بذلك . غاية الأمر ان المأمور به يختلف باختلاف موارده ، ولكن القاعدة المنطبقة على سائر الموارد واحدة ، كما سمعنا . بخلاف ما ذكره في المحاضرات ، كما سبق . ثانياً : اننا سرنا هنا في الطريق المستقيم الذي لم يسر فيه الأصوليون ، في هذا الباب . كأنهم أخذوه مسلما . وبذلك قد أسسنا القواعد الرئيسية للإجزاء التي تنفعنا في المستقبل خلال بحوث هذا الباب . واما ما ذكروه فيما يلي ، فسنرى انه ليس من اجزاء الحكم الظاهري أو الاضطراري عموما ، كما بحثناه الآن . وإنما هو بحث في بعض التفاصيل كوجوب الإعادة في الوقت وعدمه مع تغير الحال . كأنها مسألة فقهية وليست أصولية ، كما سيأتي . وكأن الإشارة في ذلك إلى جواز البدار وعدمه . فإن لم نقل بالجواز لم نقل بالإجزاء ، والا قلنا به . وهذا كلام يأتي . * * *